مراكز التميز الرقمية: البناء أم الشراء في 2026
بدأت التصدعات تظهر في نموذج مركز التميز الداخلي. فندرة المواهب وتسارع التقنية وكثافة رأس المال اللازم لمواكبتها تفرض إعادة نظر استراتيجية، وينشأ نموذج هجين جديد.
كان يُفترض أن يحل مركز التميز الرقمي مشكلة الابتكار في المؤسسة: فريق متخصص محصّن من ضغوط التشغيل، يملك التفويض والميزانية لتجريب القدرات الرقمية الجديدة وبناء نماذجها الأولية وتوسيعها. وقد نجح النموذج لفترة.
وفي عام 2026 يواجه مركز التميز الداخلي ثلاث رياح معاكسة هيكلية. أولها ندرة المواهب: فالمتخصصون الذين يحتاج إليهم المركز، من مهندسي الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة ومعماريي السحابة ومهندسي البيانات ومصممي المنتجات، محلّ منافسة عالمية محتدمة. ويبلغ متوسط معدل دوران الموظفين في فرق مراكز التميز الداخلية الآن 28% سنوياً، مقابل 15% للوظائف التقنية التقليدية.
وثانيها تسارع التقنية: فمعدل الإصدارات المؤثرة للمنصات وتحديثات الأطر والتحولات الجذرية، كالنماذج التأسيسية والحوسبة الطرفية والبيانات الاصطناعية، يفوق قدرة أي فريق داخلي على التقييم والتبني والتشغيل. فقد يكون مركز التميز الذي كان في الطليعة في الربع الأول متقادماً تقنياً بحلول الربع الثالث.
وثالثها كثافة رأس المال: فالحفاظ على مركز تميز قادر فعلاً يتطلب استثماراً مستمراً في البنية التحتية والأدوات والتدريب وميزانيات التجريب. وبالنسبة إلى المؤسسات خارج قطاع التقنية، يزداد صعوبة تبرير هذا الإنفاق أمام احتياجات رأس المال المتنافسة.
«تضاعفت تكلفة الحفاظ على مركز تميز داخلي عالمي المستوى ثلاث مرات منذ 2022. أما ثمن غيابه فلم يتغير: كان وما زال باهظاً.»
ولبديل «الشراء»، أي إسناد القدرة الرقمية إلى مُكامِل أنظمة أو شركة استشارات، مشكلاته أيضاً:الارتهان للمورّد، ونزيف المعرفة، وتعارض الحوافز، والفجوة المستمرة بين ما يُصمَّم في ورشة استشارية وما يُسلَّم في بيئة الإنتاج.
أما النموذج الناشئ فهو ما نسميه مركز التميز المُدار. فهو ليس داخلياً بالكامل ولا مسنداً بالكامل. بل يتولى فريق داخلي أساسي، يمثل عادة 15–25% من إجمالي العاملين في المركز، الاستراتيجية والحوكمة والمعرفة المؤسسية. ويوفر شريك متخصص، مثل CLOVD من NEXEL، الطاقة المتبقية على أساس تعاقد مستمر.
ويحافظ النموذج المُدار على الاستقلالية الاستراتيجية للمؤسسة مع إتاحة الوصول إلى مخزون مواهب يتجدد باستمرار واستثمار مشترك في البحث والتطوير (R&D) وإدراك للأنماط عبر العملاء لا يستطيع أي فريق داخلي منفرد تكراره. والاقتصاديات مقنعة: إذ يفيد عملاؤنا بتكلفة إجمالية للقدرة أقل بنسبة 40–55% مقارنة بالنماذج الداخلية بالكامل، مع سرعة أعلى بشكل ملموس في طرح المبادرات الرقمية.
ويتطلب الانتقال من مركز التميز الداخلي إلى المُدار إدارة تغيير دقيقة، خصوصاً في ما يتعلق بالملكية الفكرية ونقل المعرفة والتحول الثقافي من «نبني كل شيء بأنفسنا» إلى «نبني بأنفسنا ما يستحق البناء ونشارك في الباقي». والمؤسسات التي تجتاز هذا الانتقال بنجاح تجد نفسها أمام قدرة رقمية أكثر مرونة وحداثة وكفاءة في التكلفة.
لم يعد السؤال: البناء أم الشراء. بل: ما الذي يجب أن نملكه، وما الذي ينبغي أن نصل إليه؟
مواد ذات صلة
تابع القراءة
مزيد من الرؤى من الممارسة الاستشارية في NEXEL.


